عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
45
معارج التفكر ودقائق التدبر
* كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) يونس / 10 . * أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 ) الأحقاف / 46 . * إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) يونس / 10 . هذا الاستعمال ونظائره قد جاء في القرآن بمعنى تحقّق كلمة اللّه في سنّته في عباده ، إذ يكون مصيرهم بأسباب منهم إلى عذاب اللّه ، عن طريق إراداتهم الحرّة المختارة ، حين يختارون الإصرار على الكفر والجحود ، ورغبات الفجور ، ومعاندة الخالق العزيز القهّار ، بعد أن منحهم ربّهم في امتحانهم في ظروف الحياة الدنيا كلّ ما يلزم للابتلاء الأمثل ، وأمهلهم إمهالا كافيا ، فلو استمرّوا في الحياة الدّنيا إلى الأبد ، لاستمرّوا كافرين إلى الأبد . وجاءت كلمة « على » في هذه الاستعمالات ونظائرها مناسبة لقضاء العقاب الّذي يسقطه اللّه عليهم . ولو كان القضاء الرّبّانيّ قضاء ثواب ، لكان المناسب استعمال حرف اللام الّذي يدلّ على الملك أو الاختصاص أو نحوها . إنّ كلمة اللّه بالعقاب المعجّل في الدّنيا ، أو المؤجّل إلى يوم الدّين ، أو بالإهلاك الشامل في الدّنيا ، كلمة معلّقة مشروطة ، سبقت وضع الممتحنين في مجالات ابتلائهم ، وهي تترقّب من يحقّق منهم في نفسه باختياره الحرّ الصّفات الّتي تجعله يستحقّ إنزال العقاب أو الإهلاك عليه . فمن فعل ذلك في نفسه فقد حقّ قول ربّه عليه ، فانطبق عليه ، واستقرّ وثبت ، كما تنطبق أسنان المفتاح على أسنان القفل ، وينتظر القفل حركة إدارة ، وبإدارة مفتاح قفل العذاب ينزل العذاب عليهم بقضاء اللّه وقدره ، وهم مستحقّون له استحقاقا تامّا ، بمقتضى عدل اللّه عزّ وجلّ ، ووعيده السّابق .